السيد محمد تقي المدرسي
137
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
التسلسل التنظيمي : وبعد ان تتمتن الأرضية القيادية داخل المجتمع ( وهي حالة الرضا والاطمئنان يأمر الاسلام بالتدرج القيادي أو التسلسل التنظيمي . فماذا يعني ذلك ؟ ان المجتمع أشبه شيء بشجرة كثيفة الأغصان ، فالشجرة الا تتصل أوراقها بالساق مباشرة ، وانما عبر الفروع والأغصان المتدرجة ، في الكبر حتى تتصل بالساق وتستمد قوتها منه . أليس كذلك ؟ وكلما زادت الفروع التي تتفرع عن الساق الواحدة في مجتمع ( اي زادت الحلقات في السلسلة القيادية ) كلما كان هذا المجتمع أقوى . اما إذا فقد المجتمع ذلك التسلسل فوجد فيه رأس الهرم ووجدت فيه القاعدة ، ولكن لا توجد بين الرأس والقاعدة الحلقات الوسطية ، فان هذا المجتمع يكون ضعيفا بل يصبح كالموجودات الطحلبية التي تفتقر إلى الارتباط الوظيفي حيث تعمل كل خلية بمفردها وان كانت ضمن كتلة واحدة . ومشكلة مجتمعاتنا الاسلامي هي فقدان الوسائط القيادية . ففي هذه الأمة نجد القيادات العليا من الطليعيين ومن العلماء الربانيين وكما توجد القاعدة العريضة المؤمنة المخلصة . ولكن هناك فجوة واسعة بين هذه القاعدة وبين القيادة . وهذا الامر يعود إلى نقصين أساسيين : الأول : عدم وجود الطاعة الامتدادية : فابناء المجتمع الاسلامي يطيعون قياداتهم طاعة امتدادية وانما طاعة ذاتية . وهناك فرق بين الاثنين . قد ترى شخصا مؤهلا للقيادة ، مؤمنا صادقا عالماً زاهداً فتطيعه طاعة ذاتية ، وقد يأتيك رجل ويقول عني امر من القائد الاعلى اني وكيله عليك . فتطيع هذا الانسان لا لشيء الا لأنه يحمل حكما من ذلك القائد الذي تطيعه . هذه الطاعة تسمى امتدادية . والمجتمعات الناجحة تقاس بمقدار طاعتها الامتدادية لقياداتها . ان مجتع الرسول ( ص ) الذي كان يتسم بالحيوية والفاعلية كان يطيع قياداته